السيد علي الموسوي القزويني

847

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

الأمر الثامن : في أحكام الردّ ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : في بيان ما يتحقّق به الردّ من القول الصريح والقول الغير الصريح وما بمعناه ، والفعل . فأمّا القول الصريح في الردّ - كقوله : رددته ، أو فسخته ، أو أبطلته ، أو أفسدته وما أشبه ذلك - فلا يمكن الاسترابة في تحقّق الردّ به وهو محلّ وفاق ، كما أنّه لا ينبغي الاسترابة في عدم تحقّقه بالقول الغير الصريح في الردّ كقوله : ما رضيت به أو لا أرضى به ، وما أجزته ، أو لا أجيزه ، وما أشبه ذلك . وأولى منه بعدم وقوع الردّ به السكوت الغير الكاشف عن الرضا فإنّه كما لا يكفي في الإجازة فكذلك لا يكفي في الردّ ، وكذلك التردّد بين الإجازة والردّ فإنّه ليس ردّاً ، وكذلك الكراهة سواء كانت حادثة بعد العقد أو مقارنة له مع الاطّلاع على العقد ومع عدمه . وكلّ ذلك لأصالة بقاء اللزوم من طرف الأصيل وأصالة بقاء قابليّته للزوم من طرف الفضولي . ويظهر الثمرة في كون القول الصريح ردّاً وعدم كون ما عداه من الأمور المذكورة ردّاً في عدم تأثير الإجازة الواقعة بعده على الأوّل ، وتأثيرها على الثاني . وأمّا جواز أخذ العين من المشتري على تقدير إقباضه إيّاها فهو ليس من أحكام الردّ ، بل من أحكام عدم الإجازة فيكفي فيه عدم الإجازة ، ولذا يكون كلّ من الإقباض والقبض قبل الإجازة محرّماً ، كما سبق بيانه . وأمّا الفعل فعلى أنحاء : منها : التصرّفات المخرجة للعين عن الملك من إتلاف أو عتق أو نقل بالبيع أو الصلح أو الهبة . ومنها : التصرّفات المنافية لملك المشتري من حين العقد ، كاستيلاد الجارية ، وإجارة العبد ، وتزويج الأمة ، وما أشبه ذلك . ومنها : التصرّفات الغير المخرجة عن الملك ولا المنافية لملك المشتري من حين العقد ، كتعريض المبيع للبيع الفاسد . أمّا النوع الأوّل : فالتصرّفات المخرجة عن الملك وإن لم تكن ردّاً للعقد إلّا أنّ مفادها مفاد الردّ ، لأنّها على تقدير وقوعها صحيحة مفوّتة لمحلّ الإجازة لفرض